محمد بن جرير الطبري

252

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سعد بأناس من الناس على استنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا ، يلوم هؤلاء سعدا ويلوم هؤلاء عبد الله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : كنت جالسا عند سعد ، وعنده ابن أخيه هاشم بن عتبة ، فاتى ابن مسعود سعدا ، فقال له : أد المال الذي قبلك ، فقال له سعد : ما أراك الا ستلقى شرا ! هل أنت الا ابن مسعود ، عبد من هذيل ! فقال : اجل ، والله انى لابن مسعود ، وانك لابن حمينه ، فقال هاشم : اجل والله انكما لصاحبا رسول الله ص ، ينظر إليكما فطرح سعد عودا كان في يده - وكان رجلا فيه جده - ورفع يديه ، وقال : اللهم رب السماوات والأرض فقال عبد الله : ويلك ! قل خيرا ، ولا تلعن ، فقال سعد عند ذلك : اما والله لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوه لا تخطئك فولى عبد الله سريعا حتى خرج . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن الوليد ، عن المسيب بن عبد خير ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : لما وقع بين ابن مسعود وسعد الكلام في قرض اقرضه عبد الله إياه ، فلم يتيسر على سعد قضاؤه ، غضب عليهما عثمان ، وانتزعها من سعد ، وعزله وغضب على عبد الله وأقره ، واستعمل الوليد بن عقبه - وكان عاملا لعمر على ربيعه بالجزيرة - فقدم الكوفة فلم يتخذ لداره بابا حتى خرج من الكوفة . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : لما بلغ عثمان الذي كان بين عبد الله وسعد فيما كان ، غضب عليهما وهم بهما ، ثم ترك ذلك ، وعزل سعدا ، وأخذ ما عليه ، وأقر عبد الله ، وتقدم اليه ، وامر مكان سعد الوليد بن عقبه - وكان على عرب الجزيرة عاملا لعمر بن الخطاب - فقدم الوليد في السنة الثانية من اماره عثمان ، وقد كان سعد عمل عليها سنه وبعض أخرى ، فقدم الكوفة ، وكان أحب الناس في الناس وارفقهم بهم ، فكان كذلك خمس سنين وليس على داره باب .